يزيد بن محمد الأزدي

334

تاريخ الموصل

--> - فقال سليمان قتلتني يا شيخ ، ودخل السفاح وأخذ سليمان فقتل ودخل شبل بن عبد الله مولى بني هاشم على عبد الله بن علي وعنده من بنى أمية نحو تسعين رجلا على الطعام فأقبل عليه شبل فقال : أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بنى العباس طلبوا وتر هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وغراس ذلها أظهر التودد منها * وبها منكم كحر المواسى ولقد غاظنى وغاظ سوائي * قربهم من نمارق وكراسي أنزلوها بحيث أنزلها الله * بدار الهوان والإتعاس واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس والقتيل الذي بحران أضحى * ثأويا بين غربة وتناسى فأمر بهم عبد الله فضربوا بالعمد حتى قتلوا ، وبسط عليهم الأنطاع فأكل الطعام عليها وهو يسمع أنين بعضهم حتى ماتوا جميعا ، وأمر عبد الله بن علي بنبش قبور بنى أمية بدمشق ، فنبش قبر معاوية بن أبي سفيان ، فلم يجدوا فيه إلا خيطا مثل الهباء ، ونبش قبر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، فوجدوا فيه حطاما كأنه الرماد ، ونبش قبر عبد الملك بن مروان ، فوجدوا جمجمته ، وكان لا يوجد في القبر إلا العضو بعد العضو ، غير هشام بن عبد الملك فإنه وجد صحيحا لم يبل منه إلا أرنبة أنفه ، فضربه بالسياط وصلبه وحرقه وذراه في الريح ، وتتبع بنى أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم ، فأخذهم ولم يفلت منهم إلا رضيع أو من هرب إلى الأندلس ، فقتلهم بنهر أبى فطرس ، وكان فيمن قتل : محمد بن عبد الملك بن مروان ، والغمر بن يزيد بن عبد الملك ، وعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وسعيد بن عبد الملك ، وقيل : إنه مات قبل ذلك - وأبو عبيدة بن الوليد بن عبد الملك ، وقيل : إن إبراهيم بن يزيد المخلوع قتل معهم ، واستصفى كل شئ لهم من مال وغير ذلك ، فلما فرغ منهم قال : بنى أمية [ قد ] أفنيت جمعكم * فكيف لي منكم بالأول الماضي يطيب النفس أن النار تجمعكم * عوضتم من لظاها شر معتاض منيتم لا أقال الله عثرتكم * بليث غاب إلى الأعداء نهاض إن كان غيظي لفوت منكم فلقد * منيت منكم بما ربى به راض وقيل : إن سديفا أنشد هذا الشعر للسفاح ، ومعه كانت الحادثة ، وهو الذي قتلهم ، وقتل سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بالبصرة أيضا جماعة من بنى أمية عليهم الثياب الموشية المرتفعة ، وأمر بهم فجروا بأرجلهم ، فألقوا على الطريق فأكلتهم الكلاب . فلما رأى بنو أمية ذلك اشتد خوفهم وتشتت شملهم واختفى من قدر على الاختفاء ، وكان ممن اختفى منهم عمرو بن معاوية بن عمرو بن سفيان بن عتبة بن أبي سفيان ، قال : وكنت لا آتى مكانا إلا عرفت فيه ؛ فضاقت على الأرض ، فقدمت على سليمان بن علي وهو لا يعرفني ، فقلت : لفظتنى البلاد إليك ، ودلني فضلك عليك فإما قتلتني فاسترحت ، وإما رددتني سالما فأمنت ، فقال : ومن أنت ؟ فعرفته نفسي ، فقال : مرحبا بك ، ما حاجتك ؟ فقلت : إن الحرم اللواتي أنت أولى الناس بهن ، وأقربهم إليهن قد خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه ، قال : فبكى كثيرا ، ثم قال : يحقن الله دمك ويوفر مالك ويحفظ حرمك ، ثم كتب إلى السفاح : يا أمير المؤمنين إنه قد وفد وافد من بنى أمية علينا ، وإنا إنما قتلناهم على عقوقهم لا على أرحامهم ؛ فإننا -